15 عامًا كأخصائي دعم مباشر

“كارمن هاريس”، البالغة من العمر 68 عامًا، والتي تسكن في مقاطعة “لينكولن”، تعمل كخبير دعم مباشر (DSP) لمنظمة تقدم خدمات للأشخاص من ذوي الإعاقات الذهنية والجسدية.

كيف كان مسار حياتك المهنية؟

أعمل كأخصائية سلوكية. بدأت مسيرتي المهنية بالعمل مع الأطفال، وهذا هو المكان الذي اعتقدت أني سأجد شغفي فيه. وما اكتشفته هو أن بعض الآباء اضطروا إلى تغيير طرق حياتهم لكي يغير الأطفال سلوكياتهم.

عملت مع منظمة New Hope for Women لمدة خمس سنوات، ابتداءً من عام 1990. أثناء وجودي هناك ، قابلت امرأة تعمل في وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (DHHS) في برنامج رعاية التبني، والتي شجعتني على أن أكون والدة بالتبني. ولهذا تبنيت ولدين في سن المراهقة. كانت تلك محطتهم الأخيرة؛ إما أن يذهبوا معي أو يذهبوا إلى مدرسة الإصلاحية. لقد عملت في رعاية التبني لمدة 11 عامًا، ثم فكرت في التقاعد.

ما الذي تعتبريه نجاحًا في وظيفتك؟

نظرًا لعملي في هذه الوظيفة، تعلمت كيفية التحدث مع الأشخاص الذين لا يستطيعون التحدث بأكثر من بضع كلمات، وهو شيء لا يستطيع الشخص العادي فعله. هناك حاجة إلى التعاطف والرحمة للقيام بهذا النوع من العمل. كنت أعتقد أنني أمتلك تلك الصفات للناس بشكل عام، لكنني لم أعتقد أنني أمتلكها للأشخاص الذين انتهى بي المطاف للعمل معهم. ولكن بعد أن عملت في هذه الوظيفة لفترة طويلة، طورت إحساسًا أعمق بالتعاطف والرحمة تجاه الأشخاص الذين أخدمهم.

كيف تصفين تأثير عملك كأخصائية دعم مباشر؟

بعد تقاعدي، قررت العمل بدوام جزئي في مطعم في “داماريسكوتا”. بين الحين والآخر، كانت مجموعة من الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية والجسدية تأتي مع مقدم الرعاية الخاص بهم لتناول طعام الغداء. كان هناك شخص واحد على وجه الخصوص، أعرف أنني لم أكن أرغب في التواجد في نفس المكان معه. اتضح أن المركز المجتمعي كان لديه وظيفة شاغرة، ووجدتني أقوم بملء طلب وأحصل على الوظيفة على الفور. لقد قلت في المقابلة:””لا أريد أبدًا العمل مع هذا الشخص بعينه [الذي سيأتي لتناول طعام الغداء]. إنه زائد عن الحد.” كان يتحدث باستمرار، لكنه لم يستخدم الكلمات، بل مجرد أصوات غير مفهومة، لذلك لم أستطع فهمه. لقد كان يريد دائمًا لفت انتباه الجميع.

عملت هناك لمدة شهرين فقط، وذلك عندما وضعوا هذا الشحص تحت رعايتي. وما جال في تفكيري هو أنني لا يمكنني فعل ذلك. ولكن الوقت مضى، وأخذته معي يومًا إلى الكنيسة. بينما كنا في طريقنا إلى المنزل، كانت هناك عربات ثلجية على جانب الطريق، فقلت له:”هل تريد القيام بذلك؟”، فأجابني:”لا.”، فقلت له:”ولماذا؟”، وبعدها وضع أحد أصابعه أفقيًا على رقبته وصنع به إيماءة فرقعة الإصبع. أدركت في تلك اللحظة أنه كان يقصد “ستنكسر رقبتي.” وهو ما جعلني أبكي، وذلك بسبب التعامل المجحف الذي كنت أتعامل به مع هذا الشخص، معتقدة أنه لم يفهم أي كلمة قلتها. ربما لم يكن يستخدم الكلمات، لكنني بدأت أفهمه أخيرًا. ثم تحول ليصبح أحد الأشخاص المفضلين لدي. لقد اصطحبته إلى “عالم ديزني” مرتين؛ إنه جوهرة نادرة.

ما هي النصيحة التي تودين توجيهها للأشخاص الذين يريدون أن يعملوا كأخصائيين للدعم المباشر؟

أعتقد أنها وظيفة مثالية بدوام جزئي لكبار السن، خاصة إذا كانوا مستعدين للتقاعد، ولكنهم ما يزالون يريدون شيئًا مفيدًا ليفعلوه بوقتهم. هذه الفئة من الأشخاص مميزة للغاية. أعود إلى المنزل كل يوم بابتسامة على وجهي لأن شيئًا ما خلال يومي قد جعلني أشعر بالرضا. وذلك كل يوم. وهذا لا يعني أنه لا توجد أيام لا تسير فيها الأمور على ما يرام. لكن الأمر متروك لي لمعرفة ما يحاول عملائي التواصل به معي وتقديم المساعدة لهم.

هناك شيء آخر أنصح به أخصائيي الدعم المباشر الجدد، وهو ارتياد المنازل التي يريدون العمل بها دون الكشف عن هويتهم، أو أن يتدربوا فيها، حتى يعرفوا ما إذا كانت تلك المهنة مناسبة لهم أم لا.

ما هو نوع الشخص المناسب لمجال عملك، سواء من حيث الشخصية أو سمات الطباع؟

أعتقد أن كوني والدة وجدّة ساعدني مع بعض الأشخاص الذين أخدمهم. لكن الأمر يتعلق حقًا بالرحمة. فهي الشيء الأهم الذي يجب أن تتسم به لتنفيذ هذه المهمة.

ما الذي تتمنى أن يعرفه الأشخاص من خارج المجال عن تحدياتك اليومية؟

يجب أن تكون مرنًا وتسير مع التيار. قد لا يسير اليوم بالطريقة المعتادة؛ ولكن افعل ما يريده العميل، واكتشف أسلوبه، وكيف يشعر. فالأمر لا يتعلق بما تريده أنت.

ماذا تريد منهم أن يعرفوا عن المكافآت في مجال عملك؟

عندما تبتسم عميلتي، وهو ما لا تفعله كثيرًا، فإنه يكون شعورًا صادقًا، وتلك هي المكافأة. فهي لديها تلك الغمازات الصغيرة الرائعة. لقد رأيت ابتسامتها لإرضاء شخص ما، لكن عندما تبتسم لي وتظهر تلك الغمازات، أشعر بشعور غامر.

عندما لا يستطيع عامة الناس فهم عملائنا، بينما نستطيع نحن ذلك، فهذا يجعلهم يشعرون بأن صوتهم مسموع.

يمكنني القول بأن 90% من العملاء ممن لا يقدرون على الكلام يمكنهم قول كلمة “عناق”. والفتى الذي أخبرتكم به من قبل لم يقل فقط كلمة “عناق”، لكنه تعلم أيضًا قول “واصلي العناق”، ولهذا كنت أظل أعانقه حتى يكون مستعدًا للتوقف. إنها تلك الصلة البشرية. عندما لا يستطيع عامة الناس فهم عملائنا، بينما نستطيع نحن ذلك، فهذا يجعلهم يشعرون بأن صوتهم مسموع. يمكنني القول أن 90 بالمائة من العملاء في وكالتنا يتم وضعهم هناك من قبل عائلاتهم، ويتم نسيانهم في الغالب. ومع ذلك، فإن الشخصين اللذين ذكرتهما لديهما عائلة. أما بالنسبة لبقيتهم، نحنعائلاتهم.

روابط لمواقع الطرف الثالث

أنت تغادر موقع Caring for ME على الويب ويُعاد توجيهك إلى موقع ويب تابع لجهة خارجية. يرجى ملاحظة أننا لا نمتلك أو نقوم بتحديث الموقع الذي تتم إعادة توجيهك إليه. قد لا يكون بعض محتوى الموقع محدثًا.